محمد الشايع: «العمر الماسي» مرحلة تستحق الهدوء والكرامة بعيداً عن الوصاية

تناول المفكر محمد الشايع التوجيه النبوي حول تراحم أهل الإيمان، مستندًا إلى حديث النبي ﷺ «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا»، من منظور اجتماعي ونفسي يركز على أساليب التعامل مع من تجاوزوا سن الستين، واصفًا هذه المرحلة بـ«العمر الماسي» لما تحمله من قيمة إنسانية وخبرات متراكمة.

وأوضح الشايع أن هذه المرحلة ليست مجرد تحول بيولوجي، بل انعطافة نفسية واجتماعية عميقة، إذ يكون الإنسان قد أمضى عقودًا في العمل وبناء الأسرة وتحمل ضغوط الحياة، مقدمًا طاقته وصحته لضمان استقرار أسرته وتربية أبنائه، ما يجعل هذه المرحلة استحقاقًا إنسانيًا للهدوء والتقدير.

وأشار إلى أن دور الأبوين كان أساسيًا في توفير الأمان النفسي والعاطفي والمادي للأبناء، مؤكدًا أن ما قدموه من تضحيات لا ينبغي أن يقابل بالمحاسبة أو الوصاية في مراحل العمر المتقدمة، بل بالتقدير والاحترام.

وبيّن أن شهر شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز هذا المفهوم، إذ يمنح كبار السن مساحة للسكينة الروحية وإعادة ترتيب الأولويات النفسية، بما يوازن بين العبادة والراحة النفسية ويعزز الشعور بالامتنان والرضا.

وحذر الشايع من تحول بعض الممارسات الاجتماعية إلى ما وصفه بـ«التلوث النفسي» عبر فرض وصاية غير مبررة على كبار السن أو التقليل من دورهم الحقيقي داخل الأسرة، مشددًا على أن الإدارة الأسرية الرشيدة تقوم على توزيع الأدوار بشكل متوازن يحفظ الطاقة النفسية ويجنب الاستنزاف الذهني.

وأكد أن الدفاع عن حق الكبير في الهدوء لا يعني عزله عن المجتمع، بل منحه حرية تحديد مسافته الاجتماعية واختيار اللحظات التي يشارك فيها أو يفضل فيها الهدوء والتأمل، مشيرًا إلى أن السكينة في ليالي رمضان ليست انسحابًا بل حالة من الامتلاء الروحي والسلام الداخلي.

شارك المقال

فيسبوك تويتر واتساب تليجرام

أخبار ذات صلة

أحدث الأخبار