من الهيرو إلى الإنسان العادي.. كيف تعيد الدراما المصرية تعريف البطولة؟

منذ تبلور فن التمثيل بصورته الحديثة في القرن التاسع عشر، ارتبط البطل الدرامي بصورة «الهيرو» الكامل؛ وسامة وحضور طاغ وقوة لا تقهر، وحتى نموذج الـAnti-Hero ظل محاطا بمعالجة تضمن له التفوق في النهاية، بما يكرس صورة البطل الذي لا يهزم.

هذه الصورة أدت دورا تعويضيا لدى الجمهور، إذ منحت المشاهد متنفسا نفسيا في مواجهة ضغوط الحياة، لكنها في المقابل ابتعدت عن تمثيل شريحة واسعة من الشباب المصري العادي، الذي يعيش بعيدا عن البطولة التقليدية ويصارع تعقيدات يومية.

خلال السنوات الأخيرة، خاصة في دراما رمضان، برز اتجاه أكثر واقعية يفكك صورة الرجل الخارق لصالح إنسان عادي بتناقضاته وضعفه، وهو تحول يعكس تغيرا في ذائقة الجمهور الباحث عن مرآة تشبه واقعه.

يتجلى ذلك في اختيارات بعض النجوم، منهم آسر ياسين الذي قدم في مسلسل “قلبي ومفتاحه” شخصية محمد عزت، الرجل البسيط المتمسك بقيمه، بلا كاريزما استثنائية، حيث طرح العمل أسئلة حول غياب الشهامة التقليدية ونظرة المجتمع للطيب، كما واصل هذا المسار في “اتنين غيرنا” بشخصية الدكتور حسن، الأستاذ الجامعي ومدرب كرة اليد الذي يواجه الرفض والانفصال والاعتداء، في دراما تقوم على الصراع الإنساني لا الانتصارات المدوية.

وبالتوازي، قدم ماجد الكدواني في “كان ياما كان” نموذج طبيب الأطفال الذي يفاجأ بطلب زوجته الطلاق، في صورة لرجل يواجه الانفصال بصمت وعجز، بعيدا عن البطولة الصاخبة، لتؤكد هذه الأعمال تحولا واضحا في مفهوم البطل على الشاشة المصرية.

شارك المقال

فيسبوك تويتر واتساب تليجرام

أخبار ذات صلة

أحدث الأخبار