شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في المنتدى رفيع المستوى للتأمين الصحي الشامل 2025 الذي تنظمه الحكومة اليابانية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي في طوكيو، ويجمع المنتدى نخبة من المسؤولين الدوليين ورؤساء الحكومات، حيث يمثل هذا الحدث فرصة لتبادل المعرفة والخبرات حول كيفية تحقيق التغطية الصحية الشاملة، مؤكدة أهمية هذه القضية في إطار التنمية البشرية.
أشارت “المشاط” خلال كلمتها إلى أن التأمين الصحي الشامل يمثل هدفًا استراتيجيًا لمصر، حيث يجسد التزام الدولة بتقديم رعاية صحية مناسبة لجميع المواطنين، وقد تم استثمار نحو 48.5 مليار جنيه في مراحل هذا النظام، مما يعكس الجهود المتكاملة التي تبذلها الدولة لتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة على الأرض، ويعزز مؤشرات التنمية البشرية.
كما لفتت إلى أن إجمالي ما قدمته المبادرات الرئاسية الصحية تخطى 250 مليون خدمة، حيث استفاد منها أكثر من 90 مليون نسمة، مشددة على أهمية تحقيق التوازن بين الخدمات الصحية والتمويل المستدام، وهذا يتطلب وجود قدرات فنية ونظم فعالة لضمان تقديم خدمات صحية شاملة لكافة المصريين بحلول عام 2030.
تحدثت المشاط أيضًا عن التحديات التي تواجه القطاع الصحي، مؤكدة أن زيادة الإنفاق على الخدمات الصحية هو أمر حيوي، حيث تم العمل على رفع مستوى ميزانية القطاع لتحقيق الأهداف المرجوة، كما أشارت إلى وعي الحكومة بضرورة الإصلاح الإداري والسياسي لتحقيق رؤية شاملة ترتقي بالقدرات المؤسسية وتحسن التوزيع العادل للخدمات.
عندما نتحدث عن التغطية الصحية، يتوجب علينا النظر إلى جميع جوانب الحياة العامة، فالصحة ليست فقط في تقديم خدمات التأمين بل في توفير بيئة ملائمة تعزز من الرفاهية العامة، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، وهذه الأبعاد متكاملة في تحقيق جودة الحياة.
وقد استعرضت الوزيرة أيضًا التجربة المصرية في مكافحة فيروس “سي”، حيث تمكنت البلاد من القضاء على المرض من خلال حملات التطعيم وبناء شراكات مع القطاع الخاص، مما يعكس أهمية التعاون بين جميع الأطراف لتحقيق النجاح في القطاع الصحي، ويؤكد على دور الحكومة في تعزيز تلك الشراكات وتيسير العمل المشترك.
وباختتام حديثها، أكدت المشاط أهمية التركيز على توسيع شبكة الأمان الاجتماعي بما يضمن حماية الأسر الأكثر احتياجًا، مشددة على ضرورة استثمار الحكومة في الإنسان لبناء اقتصاد قادر على المنافسة، حيث يعتبر هذا الاستثمار دافعًا لنمو الإنتاجية وتحقيق تنمية مستدامة.
بالنظر إلى ما تحقق حتى الآن، فإن رؤية مصر للتأمين الصحي الشامل تصبح عنوانًا لمرحلة جديدة من التنمية والتقدم، مما يجعل هذا النظام ركيزة أساسية لمستقبل صحي أكثر إشراقًا لجميع المواطنين.