نجحت الحكومة المصرية في تقليل عشوائية إنشاء الوحدات الصناعية غير المخططة ودعم تطوير المجتمعات الصناعية، حيث تم إنشاء 17 مجمعًا صناعيًا في 15 محافظة بتكلفة استثمارية إجمالية تقدر بنحو 10 مليارات جنيه، هذه الجهود تعكس التوجه نحو صناعة أكثر تنظيماً يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
أعلنت مجموعة التنمية الصناعية (IDG) عن تدشين المجمع الصناعي e2 أكتوبر الجديدة، والذي يقع في مدينة 6 أكتوبر الجديدة، حيث يتم تطوير المشروع بتكلفة حوالي 4.8 مليار جنيه على مساحة تقدر بحوالي 1.6 مليون متر مربع، المجمع يمثل إضافة نوعية لجهود الدولة في تطوير الصناعة وتنشيط الاقتصاد.
تعد خطوة إنشاء هذا المجمع انطلاقة جديدة لفصل آخر في الجهود المبذولة لتحقيق مشروعات صناعية متكاملة تدعم التصنيع المحلي وتجذب الاستثمارات بشتى أنواعها، مما يسهم في تعزيز النمو الصناعي بمصر وخاصة مع ما يتضمنه المشروع من مرافق وخدمات تستهدف رفع كفاءة وفاعلية الإنتاج الصناعي.
المجمع الجديد يتمتع بموقع استراتيجي متميز بالقرب من مدينة 6 أكتوبر، ويعتبر نقطة وصل رئيسية، بحيث يسهل الوصول إلى العديد من الطرق الحيوية مثل طريق الواحات والطريق الدائري، مما يجعله وجهة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
ستكون الخدمات المتاحة في المجمع ذات جودة عالية، حيث يشمل بنية تحتية عصرية وحلول طاقة متجددة، بالإضافة إلى مركز لوجستي متكامل، ويهدف المشروع إلى إنشاء بيئة عمل تدعم رواد الأعمال وتعزز من نمو مشاريعهم بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، فيما تتنوع استخدامات الأراضي فيه لتشمل الأنشطة الصناعية واللوجستية والتجارية والإدارية.
من المتوقع أيضًا أن يجذب المجمع e2 أكتوبر الجديدة استثمارات ضخمة توفر أكثر من 10,000 فرصة عمل، ويخطط لإنشاء نحو 100 مصنع، ومن المقرر أن تنتهي مجموعة التنمية الصناعية من تنفيذ وتسليم المشروع خلال ثلاث سنوات، وجارٍ بالفعل طرح الأراضي لشركات الاستثمار بدءًا من النصف الثاني من العام الجاري.
يمثل المجمع نموذجًا للمدن الصناعية الذكية، حيث تتكامل الكفاءة الاقتصادية مع المسؤولية البيئية، ويعمل على توفير تقنيات رقمية متقدمة لإدارة البنية التحتية، بما يساهم في تسريع التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، هذا الجهد يعد مثالًا لما يمكن تحقيقه عبر التخطيط السليم والاستثمار المدروس.
تحقق المجمعات الصناعية فوائد اقتصادية هائلة، حيث تساهم مشروعات إنشاء 13 مجمعًا في مختلف المحافظات، في توفير نحو 43 ألف فرصة عمل جديدة للشباب، مما يساعد على تقليل معدلات البطالة ويخفف الضغط على العملة الصعبة، كما يدعم توطين الصناعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في زيادة الاعتماد على المنتجات المحلية.
عند النظر إلى المجمعات الصناعية الجديدة يظهر كيف يمكن أن تُعَمِّق هذه المشاريع من المكون المحلي في القطاعات الاقتصادية المختلفة، بجانب توفير بيئة مناسبة لتطوير الصناعات المحلية، مما يعد خطوة هامة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.