في خطوة هامة نحو تنظيم قطاع التمويل متناهي الصغر، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر عن إلغاء تراخيص 518 جمعية ومؤسسة أهلية، وذلك بذريعة عدم التزامها بالضوابط القانونية والرقابية المفروضة، هذه الإجراء يهدف إلى ترتيب السوق وضمان حماية حقوق المتعاملين، كما يؤكد على دعم المساعي نحو تطوير الجمعيات الملتزمة، ويركز على توفير الدعم الفني والتدريب للكيانات الفاعلة، وهو يمثل فرصة لتجديد القطاع وتحفيز فعاليته.
يتساءل الكثيرون عن سبب إلغاء هذه التراخيص، الأمر يعود إلى عمليات الفحص الرقابي التي أكدت على وجود تقاعس من قبل بعض الجمعيات والمراكز الأهلية، حيث لم تقدم أي خدمات تمويلية، كما امتنعت عن تقديم التقارير المالية المطلوبة، ما حال دون قدرت الهيئة على تقييم الأداء ومتطلبات السوق، لذا كان يستوجب اتخاذ هذا القرار الحاسم.
من المهم توضيح أن القرار لا يؤثر على جميع أنشطة هذه الجمعيات، حيث يقتصر إلغاء الترخيص على نشاط التمويل متناهي الصغر فقط، دون المساس بالأنشطة القانونية للمؤسسات، مثل المجالات التعليمية والاجتماعية والصحية، وذلك لضمان استمرارية العمل في مجالات أخرى تساهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية.
حتى الآن، بلغ عدد التراخيص الملغاة 518، حيث أضافت الهيئة مؤخرًا 260 ترخيصًا جديدًا، في حين يضم سجل الجمعيات المرخصة حاليًا 494 كيانًا، تم توزيعهم على فئات مختلفة وفقًا لحجم محافظ التمويل. هذا التحول يسهم في تحسين الأداء الاقتصادي ويقوي دور الجمعيات الملتزمة.
الهدف الرئيس من هذا الإجراء هو تعزيز كفاءة القطاع وزيادة انضباط السوق، بالإضافة إلى حماية حقوق المتعاملين، من خلال دعم الجمعيات الجادة القادرة على ممارسة نشاط التمويل بصورة مسؤولة وشفافة، كما يساهم هذا القرار في رقمنة القطاع ورصد الأداء المالي بدقة، مما يعزز الشمول المالي للفئات الأكثر احتياجًا.
الهيئة العامة للرقابة المالية حريصة على توفير الدعم الفني والتدريب للجمعيات الملتزمة، بالتعاون مع الاتحاد المصري لتمويل المشروعات، هذا الأمر يعزز من قدرات الجمعيات ويساعدها في التوسع واستيعاب شرائح أكبر من العملاء، ما يسهم في خلق سوق تمويل متناهي الصغر قوي ومستدام.
قد يتساءل البعض عن وجود إنذار مسبق قبل إلغاء التراخيص، فقد تم منح الجمعيات المخالفة فترة كافية لتصحيح أوضاعها، ولكن عدم استجابتها لهذا الإنذار استدعى اتخاذ هذا القرار، لضمان استقرار القطاع وحماية حقوق المتعاملين.
يعتبر هذا القرار خطوة استراتيجية نحو إعادة هيكلة قطاع التمويل متناهي الصغر، حيث يسهم في استبعاد الكيانات غير الفاعلة، مما يعزز من دور المؤسسات الجادة ويساعد في توفير التمويل بكفاءة وشفافية للفئات الأكثر احتياجًا، وهو يدعم أيضًا جهود الدولة في تطوير الأسواق المالية غير المصرفية وتحسين الأداء المالي بشكل عام.